الزركشي
149
البحر المحيط في أصول الفقه
في جميع الأزمنة ويريد منه بعضها ولا يكشف ذلك ثم يأمر بأمر ثان فيعلم أنه أراد به بعض الأزمنة قال ولا فرق بين النسخ والتخصيص على هذا إلا في خصلة واحدة وهي أن التخصيص قد يجوز أن يكون مقترنا مع الأمر ولا يجوز ذلك في النسخ انتهى والحق أن النسخ للحكم كالفسخ للعقد كالكسر للصحيح والخلاف في أن الفسخ رفع للعقد من أصله أو من حينه لا يجيء هنا . تنبيه [ الفرق بين التخصيص والنسخ ] سبق في باب التخصيص تفريق بعضهم بينهما بأن التخصيص يرفع بعض الحكم والنسخ يرفع الكل وهو ضعيف بل قد يكون النسخ رافعا للبعض لأن الشارع إذا أثبت الحكم في جميع أفراد العام ثم رفع بعضه يكون نسخا لذلك البعض كما ينسخ الكل ومثله بعضهم بالعرايا وإن كان الأصحاب جعلوه من التخصيص لأن نهيه عن بيع الطعام بالطعام عام ثم رفع بعضه بالعرايا وقوله أينقص الرطب إذا جف دليل على أن قوله لا تبيعوا الطعام بالطعام إيراد على عمومه تمرا أو غير تمر فحينئذ تكون إباحة العرايا نسخا لذلك البعض لا تخصيصا لأن التخصيص إخراج بعض ما تناوله اللفظ ولا يكون مندرجا تحت إرادة اللافظ ابتداء وبه يحصل الفرق بين النسخ والتخصيص . * * *